قال الدكتور أحمد حسني، مدير برنامج مراكز تطوير الأعمال بمبادرة رواد النيل التابعة للبنك المركزي المصري وتنفذها جامعة النيل الأهلية، إن المبادرة تستهدف التوسع خلال المرحلة المقبلة التوسع في انتشار مراكز رواد النيل لخدمات تطوير الأعمال داخل مراكز الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة التي يبلغ عددها 4260 مركزا، والمنتشرة بالمحافظات، بالإضافة إلى الجامعات الحكومية البالغ عددها نحو 27 جامعة.

وأضاف حسني في تصريحات صحفية أن المبادرة والتي تشارك فيها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزارة الشباب والرياضة وأكاديمية البحث العلمي وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجانب البنوك وجهات أخرى تستهدف أيضا التعاون مع جمعيات رجال الأعمال والمستثمرين وجمعيات التمويل متناهي الصغر التي يزيد عددها عن 800 جمعية بجانب الأكاديميات والمراكز البحثية مع استحداث خدمات جديدة لمساعدة رواد الأعمال.

وكشف عن أن مراكز رواد النيل لتطوير خدمات رواد الأعمال وفرت خلال الشهور الأولى منذ انطلاقها خدماتها لأكثر من 7550 رائد ورائدة أعمال توزعت بين 5610 للذكور و 1945 للإناث.

وتم تقديم نحو 15059 خدمة منها 1414 خدمة تكوين أفكار مشروعات جديدة، 1081 خدمة دراسات جدوى، 1976 خدمات تأسيس مشروعات وتراخيص، 1350 خدمة تيسير التمويل، 472 خدمة التحليل المالي والتقييم، 709 خدمة التشبيك مع الموردين والعملاء، 748 خدمة التدريب والتشبيك، 7309 خدمات نشر المعرفة.

وأشار حسني إلى مرواد النيل، مبادرة قومية، تمثل حلقة هامة في سلسلة جهود البنك المركزي المصري لدعم كافة قطاعات الاقتصاد المصري خاصة القطاعات الإنتاجية، وتتكامل مع العديد من المبادرات الأخرى التي أطلقها البنك المركزي ومنها مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي يلتزم فيها البنوك بتخصيص 20% من محافظها التمويلية لهذه المشروعات بسعر عائد منخفض.

وأكد أن المبادرة التي يرعاها وتمويلها البنك المركزي تسعى منذ إطلاقها في فبراير 2019 إلى مساندة المشروعات الصغيرة ورواد الأعمال من خلال توفير المعرفة والتدريب وتحفيزهم لتنفيذ مشروعاتهم ورفع قدراتهم التنافسية بالسوق، لتكون بمثابة قاطرة لإيجاد فرص عمل حقيقية للشباب والمحرك الأساسى للتنمية الاقتصادية.

وأشار إلى أن المبادرة تقدم خدماتها من خلال 4 برامج رئيسية أولها مراكز تطوير الاعمال، برنامج حاضنات الأعمال، وبرنامج الابتكار، وبرنامج التوعية والتدريب وبرنامج تحسين القدرة التنافسية.

وقال الدكتور أحمد حسني مدير برنامج مراكز تطوير الأعمال بمبادرة رواد النيل أن هذه المراكز تقوم أيضا بمهمة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال وتزويدها بخدمات غير مالية لتحسين بيئة عمل تلك المشروعات، وتمكينها من الحصول على التمويل والتواصل مع كافة مقدمى الخدمات وتطوير الأعمال، من خلال تواجد هذه المراكز في مختلف المحافظات وربطها بمنصة مشاريع مصر لبناء قاعدة بيانات متكاملة لرواد الأعمال.

28 مركزا في 16 محافظة
وأضاف أن عدد مراكز خدمات تطوير الأعمال وصل إلى 28 مركزا في 16 محافظة في أول عام، فيما وصل عدد البنوك المشاركة إلى 12 بنكا، ويستهدف حاليا الوصول بعدد تلك المراكز إلى 100 مركز في جميع محافظات مصر، وتضم البنوك المشاركة ، الأهلى، مصر، القاهرة، التنمية الصناعية، وبنك ناصر الاجتماعي، بنك قناة السويس، بنك التعمير والاسكان، بنك التجاري وفا بنك، المصرف المتحد، البنك الزراعي المصري، البنك المصري لتنمية الصادرات وبنك قطر الوطني.

وتتطلع مراكز رواد النيل لخدمات تطوير الأعمال إلى خلق بيئة استشارية ملائمة للتمكين المالي والفني لرواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والناشئة وتحسين بيئة الأعمال ووتوفير التدريب وتحويل الأفكار الابتكارية للشباب الى مشروعات قابلة للتنفيذ مع مساعدتهم في اختيار الانشطة المناسبة لهم وتوفير المعلومات والدراسات التي تسهم في تطوير المنشات الصغيرة والمتوسطة مع تعزيز القدرات التنافسية والتصديرية لها وفقا لأعلى مستويات الجودة، كما تعد حلقة وصل بين الشركات ورواد الأعمال وسلاسل الإمداد والسوق المحلي وأسواق التصدير.

وأوضح أن خدمات مراكز رواد النيل، تتنوع من بداية تكوين فكرة المشروع الجديد، حيث تمكن الشباب ورواد الأعمال المحتملين من تحديد أفكار المشروعات لتكون قابلة للتنفيذ، من خلال مساعدتهم في اكتشاف ما اذا كانوا يملكون القدرة على تأسيس مشروعاتهم أم لا وتقييم المراحل المختلفة لفكرة المشروع حتى يتم التأكد من صلاحيتها للتنفيذ.

وتقدم أيضا خدمة تأسيس المشروع الجديد، عبر المساعدة في كيفية رسم وتنفيذ خطة عمل تفصيلية لبدء مشروع ناجح على أساس عملي ومدروس والمساعدة في تطوير خطط المشروعات خطوة بخطوة مع تقديم خدمات الدعم والتوجيه والمتابعة خلال السنة الاولى من بدء المشروع، كما تقدم خدمة تيسير التسجيل والحصول على التراخيص للنشاط والوصول للمعلومات الخاصة بالخطوات والإجراءات والمستندات المطلوبة للتسجيل وإرشاد رائد الشباب لأقرب مركز سواء التابع للغرف التجارية أو جهاز تنمية المشروعات.

وأشار إلى أن الدعم الذي توفره مراكز تطوير الأعمال لا يقف عند تقديم التوجيه والمعلومات بل تمتد إلى المساعدة في إعداد دراسات الجدوى المتكاملة التي تعد بمثابة خطوة أولى إرشادية لبداية أي مشروع أو التوسع في مشروع قائم بما يمكنه من تقديم دراسات سليمة ووافية ‘لى جهات التمويل، كما تقوم مراكز رواد النيل لخدمات تطوير الأعمال بتقديم خدمة تيسير الحصول على خدمات التمويل كمرحلة تالية لدراسات الجدوى، وذلك من خلال تقديم معلومات وبيانات لرواد الاعمال عن المنتجات التمويلية سواء المصرفية او غير المصرفية سواء شركات التخصيم أو التأجير التمويلي أو رأس مال المخاطر والمساعدة في إعداد الملف الائتماني والتوعية بمنهجية التعامل مع تلك الجهات وأيضا الخدمات البنكية الرقمية والتوعية بما يجب أخذه في الاعتبار لتجنب التصنيف غير الجيد لدى مؤسسات التمويل.

3 محاور للتشبيك
وأوضح الدكتور أحمد حسني مدير برامج مراكز تطوير الأعمال بمبادرة رواد النيل أن خدمات التشبيك تعد من أهم الخدمات التي تقدمها مراكز التطوير حيث تقوم بتشبيك رواد الاعمال مع الموردين والاسواق المستهدفة من خلال 3 محاور هي تشبيك الشركات الصغيرة والمتوسطة بالسلاسل التجارية ومع شركات آخرى من نفس الحجم لتبادل المنتجات والخدمات والتشبيك بسلاسل التوريد بقطاع معين وذلك بهدف مساعدة المشروعات على تحسين منتجاتها وخدماتها للتواجد بالسوق، وتوسيع قاعدة عملائها بما يسمح لها بالنمو وتوفير مزيد من فرص العمل، مع توفير قاعدة بيانات عن السلاسل التجارية والشركات الكبرى وفرص التوريدات للمناقصات.

كما توفر خدمات نشر المعرفة والبيانات المتاحة حول المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال قاعدة بيانات منصة “مشاريع مصر” تشمل المكاتب الاستشارية المالية والاقتصادية والادارية والتسويقية ومكاتب الخدمات العامة والعقارية والتخليص الجمركي والبرامج التدريبية المتوفرة واستشاريين ذوي خبرة مع امكانية الحصول على هذه الخدمة داخل مراكز خدمات تطوير الاعمال.

قصص نجاح
ورصد حسني عددا من قصص النجاح التي تحققت من خلال مراكز تطوير الاعمال بمبادرة رواد النيل منها قصص التحول من الخسارة إلى الربح وذلك بتقديم حزمة من خدمات إعادة الهيكلة لأحد المشروعات التي كانت تحقق خسائر مستمرة، وأوشك على إلغاء أحد خطوط الانتاج، وقد شملت هذه الخدمات إعادة بناء الهيكل التنظيمي والاختصاصات، وتصميم سياسة للشراء والتخزين (لم تكون موجودة) تناسب المشروع وتقلل من التكلفة، وتلبي احتياجات التشغيل في الوقت المناسب وتقي على ضياع فرص الانتاج والتسليم في الوقت المناسب.

كما تم تصميم منهج سليم لإدارة النقدية، وترشيح نظام محاسبي يبوب التكلفة وتحميلها على المنتج بشكل سليم (يتم الاعتماد على النوتة المحاسبية دون تصنيف أو تبويب للتكلفة)، وقد كان لخدمات إعادة الهيكله دور رئيسي في ابقاء العميل على خط الانتاج وإظها ربحيته الحقيقية.

وأشار أيضا إلى انه من بين قصص النجاح المتميزة تيسير الحصول على التمويل والتي أظهرت الجانب التنسيقي لمراكز تطوير الأعمال مع عناصر بيئة عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فقد كان لأحد العملاء مشكلة في رفض ملفه الائتماني بسبب وجود مستحقات تأمينية على المشروع، الذي اشتراه كمشروع قائم، ووفقا للكود القومي يظهر استعلام التأمينات وجود مستحقات تأمينية تستوجب السداد، ويرفض العميل سدادها لأنه منتظم في سداد ما يستحق عليه منذ شراء المشروع

وقام أخصائي المركز بالتواصل مع مكتب التأمينات ومعرفة الرصيد المستحق والواجب السداد وتم جدولته وفقا لأقساط بسيطة شهريا، وتم تصحيح الموقف التأميني وإعداد ملف العميل الائتماني وتقديمه لأحد البنوك الذي قرر له التمويل المطلوب الذي كان يمثل احتياجا ماليا لاستيعاب الفرص السوقية الكبيرة للعميل. هذا بالإضافة لقصص أخرى شملت تحويل عدد من العملاء من القطاع غير الرسمي للقطاع الرسمي.