شهدت صناعة التمويل متناهي الصغر (كأحد أهم الأدوات المالية غير المصرفية) نمواً متصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الثلاثة الماضية ، إذ جذبت الصناعة بانتهاء الربع الأول من عام 2016 حتي نهاية الربع الأول من عام 2019 عدد 1.3 مليون عميل جديد وقفزت أرصدة التمويل أكثر من 9 مليار جنيه، لتصل قاعدة العملاء النشيطين إلى 2.8 مليون عميل وقيمة الأرصدة التمويلية النشطة إلى 12.6 مليار جنيه نهاية الربع الأول من عام 2019، وفقاً للتقارير الدورية التي تصدرها الهيئة العامة للرقابة المالية ، هذا بخلاف محفظة التمويل متناهي الصغر المباشر للقطاع المصرفي.

ويتوافق ذلك مع خطط الدولة لتنفيذ آليات الشمول المالي ودمج أكبر عدد من المواطنين في منظومة الاقتصاد الرسمي، فضلاً عن تحفيز مؤسسات الدولة كافة لريادة الأعمال.

وصناعة التمويل متناهي الصغر هي صناعة تنموية في جوهرها والمؤشر الأهم لنجاح تلك الصناعة هو قدرتها على اختراق فجوات التغطية لإستهداف الفئات الأكثر إحتياجاً وسد احتياجاتهم من الخدمات المالية والتي لا يستطيع القطاع المصرفي الوصول إليها، ولذا فإن اجتذاب مؤسسات التمويل متناهي الصغر 1.3 مليون عميل جديد خلال فترة المقارنة أمراً مبهجاً على كافة الأصعدة، فالصناعة الآن تخدم ما يعادل 3% من عدد السكان وبما يمثل 10% من القوى العاملة في مصر، ويعزز ذلك فرص تشغيل الشباب وخفض معدلات البطالة، فضلاً عن تحقيق عوامل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتي تتماشى مع الاستراتيجية القومية التي تنتهجها الدولة.

صحيح أننا لم نصل سوى إلى تغطية احتياجات ما يقارب من 30% من العملاء المحتملين وما زال أمامنا الكثير لتحقيقه حيث تقدر الفئة المستهدفة بعدد 11 مليون عميل محتمل إلا أننا لو تقدمنا بنفس وتيرة معدلات النمو فسوف نصل خلال السنوات القليلة القادمة إلى المستهدف من معدلات تغطية تلك الفجوة.

والسؤال هنا : مَن هم اللاعبين داخل السوق الذين أحدثوا تلك النقلة النوعية بمحفظة التمويل متناهي الصغر بمصر ؟ وهل سيكونوا قادرين على تحقيق استدامة معدلات المرتفعة مع الاحتفاظ بجودة المحفظة العالية؟

للإجابة علي الشق الأول من السؤال، نجد أن الجمعيات الأهلية من الفئة “أ” (التي تزيد محفظتها القائمة عن 50 مليون جنيه) وشركات التمويل متناهي الصغر سيطرت على معدلات النمو الأعلى بصورة ملحوظة بلغت 93% من الزيادة في عدد العملاء و 95% من الزيادة في جانب الأرصدة.

والذي ينظر بعناية لتركز زيادة الأرصدة وعدد العملاء للشركات والجمعيات الأهلية من الفئة “أ”، يجد أن الفئة “أ” استحوذت على 33% من الزيادة في أرصدة التمويل البالغة 9 مليار جنيه و27% من الزيادة في عدد العملاء البالغ 1.3 مليون عميل جديد، فيما اقتنصت شركات التمويل متناهي الصغر (بالخصوص الشركات التي كانت تعمل بسوق التمويل متناهي الصغر قبل صدور قانون 141 لعام 2014 كشركات تقديم خدمات مالية بالإضافة إلى شركة تساهيل) الحصة الأكبر من زيادة قيمة المحفظة الائتمانية بواقع 63% بقيمة 5.7 مليار جنيه، وبنحو 66% من قاعدة العملاء بواقع 851 ألف عميل.

وإجابتي على الشق الثاني من السؤال هي (( نعم )) ولكن يجب أن نفرق بين فئات اللاعبين حيث تمتاز الجمعيات من الفئة “أ” بإمتلاكها الخبرات التراكمية والتي تزيد عن 20 عام من ممارسة تلك الصناعة في بيئة العمل المصرية كما أنها تمتلك بنية مؤسساتية وتكنولوجية وموارد بشرية ماهرة هذا بالاضافة إلى مساندة جميع مؤسسات الدولة كإتجاه عام لدعم صناعة التمويل متناهي الصغر ولذا فتلك الفئة قادرة على الاحتفاظ بمعدلات النمو المتصاعد مع الاحتفاظ بجودة محفظة ممتازة والحفاظ على نسب محفظة في خطر تتماشى مع المعدلات العالمية.

أما فئة اللاعبين الأخرى وهي الشركات فالمؤثر منها حتي الآن في تغيرات معدلات النمو هي الشركات التي كانت تعمل بسوق التمويل متناهي الصغر قبل صدور قانون 141 لعام 2014 كشركات تقديم خدمات مالية بالإضافة الي شركة أو شركتين جدد، أما بقية الشركات التي حصلت علي ترخيص بمزاولة النشاط من الهيئة العامة للرقابة المالية مازالت بمراحلها الأولي في تكوين المحفظة ، ولذا فمن المنتظر مع احتفاظ الشركات القديمة بمعدلات النمو ونمو محافظ الشركات الحديثة أن تتصاعد معدلات النمو أيضاً، ولكن هنا يجب أن ننوه على أهمية الحفاظ على جودة المحفظة وبالخصوص في مراحل النمو الأولى للشركات الحديثة أو حتى مراحل النمو المتسارعة للشركات القديمة.

وفي الحقيقة، لا ينبغي أن يثير النمو المتصاعد حفيظة البعض، إذ أن التجربة المصرية تتمتع بعدة مزايا أهمها وجود بيئة تشريعية منظمة لعمل النشاط، وجهة رقابية تحكم وتسيطر على مجريات الأمور، فضلاً عن مؤسسات الدعم الفني التي تساند الصناعة وتمدها بكافة المستجدات والممارسات العالمية وترصد أبرز تطورات الشأن الداخلي وكيفية الاستفادة من التجارب الخارجية الأخرى، إلى جانب خدمة الاستعلام الائتماني التي تساعد على التعرف على التاريخ الائتماني للعملاء، وتعد أحد أدوات إدارة المخاطر وتقليص معدلاتها داخل مؤسسات التمويل.

وأخيراً، فإن وتيرة النمو المتصاعد لأرصدة محفظة التمويل متناهي الصغر وقاعدة المستفيدين يعد أحد الجوانب الايجابية والمضيئة لمستقبل الصناعة في المراحل المقبلة

 

https://m.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline-Articles/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85%20%20/%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%20%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%87%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D8%B1/2344.html?fbclid=IwAR083sw2xZsyW6MSBeywbJC8J1czqg3D8SvQ4WgvKOsK0ClZiQJFLkgdM9w